المحقق النراقي
83
مستند الشيعة
ولكن لما كان الفسق فعل الحاكم ولا يصح الحلف على نفي فعل الغير - بل إنما يصح حلف نفي العلم ، وهو موقوف على دعوى العلم ، بأن ادعى المنكر علم المدعي بالفسق - فهذا هو الذي استشكلوا فيه وصار معركة للنزاع ( 1 ) . انتهى . ولكن صريح المحقق الأردبيلي تحقق النزاع في صورة وجود البينة أيضا ، قال ما ملخصه : ولو ادعى المنكر بعد إقامة البينة فسق الشهود أو القاضي فيمكن أن يسمع ويطالب بالبينة ، فإن أثبته بالبينة فلا يثبت الحكم ، ويمكن أن لا يسمع . وإن لم تكن بينة وادعى علم المدعي ، فإن أقر المدعي به توقف الحكم إن كان قبله وإن كان بعده أبطله ، وإن أنكر المدعي فهل له تحليفه على عدم العلم بذلك ، أم لا ؟ استشكله المصنف وغيره انتهى . وكيف كان ، فالحق سماع الدعوى في صورة وجود البينة وعدمها إن كانت الدعوى على المحكوم له ، لعمومات سماع الدعوى والقضاء وعدم المخصص . وهل المدعي المكلف على الإثبات : المحكوم له ، أو المحكوم عليه ؟ قال بعض الفضلاء المعاصرين : إن كان القاضي معروفا بالعدالة فعلى القادح إثبات الجرح ، وإن كان خامل الذكر فعلى المعدل إثباته ( 2 ) . أقول : دعوى المحكوم عليه إما تكون عدم علمه بأهلية الحاكم فلا ينفذ حكمه عليه ، أو علمه بعدم أهليته وفسقه . فإن كان الأول ، فلا ينبغي الريب في كون الإثبات على المحكوم له ،
--> ( 1 ) انظر جامع الشتات : 677 . ( 2 ) انظر جامع الشتات : 677 .